عمر بن محمد ابن فهد

176

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

فرجع مسرورا إلى أهله وهو موقن ؛ قد رأى أمرا عظيما . فلما دخل على خديجة أخبرها قال : أرأيتك الذي كنت أحدّثك أنى رأيت « 1 » في المنام ؟ فإنه جبريل قد استعلن إلىّ « 2 » ، أرسله إلىّ ربى عزّ وجلّ . وأخبرها بالذي جاءه من عند اللّه وما سمع منه . فقالت : أبشر فو اللّه لا يفعل اللّه بك إلا خيرا . فاقبل الذي أتاك من عند اللّه فإنه حق ، وأبشر فإنك رسول اللّه حقا . ثم انطلقت حتى / أتت غلاما لعتبة بن ربيعة بن عبد شمس نصرانيا من أهل نينوى يقال له عدّاس ، فقالت له : يا عدّاس أذكرك باللّه إلّا ما أخبرتني هل عندك علم من جبريل ؟ فلما سمعها عدّاس تذكر جبريل قال : قدّوس قدّوس ، ما شأن جبريل يذكر بهذه الأرض التي أهلها أهل الأوثان ! ! قالت : أحب أن تخبرني بعلمك عنه . قال : فإنه أمين اللّه بينه وبين النبيين ، وهو صاحب موسى وعيسى . فرجعت خديجة من عنده فأتت ورقة بن نوفل - وكان ورقة قد كره عبادة الأوثان هو وزيد بن عمرو بن نفيل ، وكان زيد قد حرّم كل شئ حرّمه اللّه من الدّم والذّبيحة على النّصب ، وكل شئ من أبواب الظلم في الجاهلية - فلما وصفت خديجة لورقة حين

--> ( 1 ) كذا في الأصول . وفي دلائل النبوة 1 : 399 ، والسيرة النبوية لابن كثير 1 : 405 ، والخصائص الكبرى 1 : 232 « رأيته » . ( 2 ) كذا في الأصول والسيرة النبوية لابن كثير 1 : 405 . وفي دلائل النبوة 1 : 399 ، والخصائص الكبرى 1 : 232 « استعلن لي » .